الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

192

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

المختلفة للمصباح ، ولكن هذا التفاوت لا يضرّ بالإطلاق والتسمية ، فكلّ صلاة صحيحة يترتّب عليها بعض مراتب النهي عن الفحشاء يصحّ تسميته باسم الصلاة . فقد ظهر ممّا ذكر أنّ القدر الجامع في المقام يدور على أساس وحدة الأثر ، فهو في كلّ عبادة مجموعة من الأجزاء والشرائط الّتي توجب الأثر المترقّب منها بنظر الشارع المقدّس . الثاني : تصوير الجامع بناءً على القول بالأعمّ ولا يمكن تصوير الجامع على مسلك الأعمّي وهذا من أهمّ الإشكالات الواردة على هذا القول ، ومع ذلك نتعرّض للوجهين من الوجوه المذكورة لتصوير الجامع على هذا المسلك : الوجه الأوّل : أن يكون عبارة عن الأركان ، فالصلاة مثلًا وضعت لما اشتملت على الأركان « 1 » . ويرد عليه أوّلًا : أنّه خلاف الوجدان في مثل الصلاة ، لأنّ التسمية بالصلاة لا يدور مدار الأركان بل قد يكون تمام الأركان موجودة ، ومعه لا يصحّ إطلاق الصلاة كما إذا أخلّ بجميع الأجزاء والشرائط ما عدا الأركان مثل القبلة والطهارة والتشهّد والسلام ، فإنّه لا يطلق عليه حتّى الصلاة الفاسدة ، كما أنّه قد لا يكون تمام الأركان موجودة ولكن يطلق على المأتي به عنوان الصلاة - بالمعنى الأعمّ - كما إذا أخلّ مثلًا بالركوع فقط . وثانياً : أنّه يستلزم كون إطلاق الصلاة على ما اشتملت على جميع الأجزاء والشرائط مجازاً من باب استعمال ما وضع للجزء في الكلّ . وثالثاً : بأنّه أخصّ من المدّعى لعدم تصوّر الأركان في بعض العبادات كالصوم . الوجه الثاني : أن يكون الجامع عبارة عن معظم الأجزاء الّتي تدور مدارها

--> ( 1 ) . قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 60 ؛ وارتضاه المحقّق الخوئي في المحاضرات ، ج 1 ، ص 159 .